القرطبي

79

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أنكم بأرض قوم من أهل كتاب تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها ) ثم ذكر الحديث . الثامنة - قوله تعالى : ( وطعامكم حل لهم ) دليل على أنهم مخاطبون بتفاصيل شرعنا ، أي إذا اشتروا منا اللحم يحل لهم اللحم ويحل لنا الثمن المأخوذ منهم . التاسعة - قوله تعالى : ( والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) الآية . قد تقدم معناها في " البقرة " ( 1 ) و " النساء " ( 2 ) والحمد لله . وروي عن ابن عباس في قوله تعالى : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب " . هو على العهد دون دار الحرب فيكون خاصا . وقال غيره : يجوز نكاح الذمية والحربية لعموم الآية . وروي عن ابن عباس أنه قال : " المحصنات " العفيفات العاقلات . وقال الشعبي : هو أن تحصن فرجها فلا تزني ، وتغتسل من الجنابة . وقرأ الشعبي " والمحصنات " بكسر الصاد ، وبه قرأ الكسائي . وقال مجاهد : " المحصنات " الحرائر ، قال أبو عبيد : يذهب إلى أنه لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب ، لقوله تعالى : " فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات " ( 2 ) [ النساء : 25 ] وهذا القول الذي عليه جلة العلماء . العاشرة - قوله تعالى : ( ومن يكفر بالايمان ) قيل : لما قال تعالى : " المحصنات من الذين أوتوا الكتاب " قال نساء أهل الكتاب : لولا أن الله تعالى رضي ديننا لم يبح لكم نكاحنا ، فنزلت " ومن يكفر الايمان " أي بما أنزل على محمد . وقال أبو الهيثم : الباء صلة ، أي ومن يكفر الايمان أي يجحده ( فقد حبط عمله ) . وقرأ ابن السميقع " فقد حبط " بفتح الباء . وقيل : لما ذكرت فرائض وأحكام يلزم القيام بها ، ذكر الوعيد على مخالفتها ، لما في ذلك من تأكيد الزجر عن تضييعها . وروي عن ابن عباس ومجاهد أن المعنى : ومن يكفر بالله ، قال الحسن بن الفضل : إن صحت هذه الرواية فمعناها برب الايمان . وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري : ولا يجوز أن يسمى الله إيمانا خلافا للحشوية والسالمية ، لان

--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 69 وما بعدها . ( 2 ) راجع ج 5 ص 120 .